حتى لا يصبح الأيدز أحد أهم أجندة الاٍنتخابات في الديمقراطية
عدنان زاهر
قرأت خبرا ورد بعض الصحف السودانية في تصريح لوزير الصحة ذكر فيه أن الاٍيدز في السودان تبلغ نسبته الآن 1.6% وأن تلك النسبة موزعة بين الفئات السودانية كالآتي : 4% بين محترفي البغاء ، 4% من اللاجئين ، 2% بين بائعات الشاي ، 1.6% بين الطلبة الجامعيين وأضاف سيادة الوزير الهمام بأنه اٍذا لم تتخذ تدابير سريعة سيصبح السودان أحد الدول الموبوءة بالاٍيدز كالدول الأفريقية المتواجدة من حولنا ثم أرجع سبب زيادة المرض وانتشاره ، للمقاطعة الدولية الاٍقتصادية والاٍجتماعية لدولة السودان الاٍسلامية . انتهى حديث السيد الوزير (لا أسقط الله له صوتاً) . ثم خبر صغير آخر في ركن من أركان الصحيفة وعلى اٍستحياء اٍن الدولة بصدد الكتابة للمجمع الفقهي لمعرفة مدى شرعية استخدام (العازل) حلال هو أم حرام ؟! .
وكما هو واضح فاٍن الحديث من شاكلة حديث وزير الخارجية السوداني الذي أرجع سبب كارثة سقوط طائرة بورتسودان وموت عشرات الضحايا للحكومة الأمريكية وذلك لعدم امدادها للسودان بقطع الغيار للطائرة المنكوبة .
تصريح وزير الصحة يثير الدهشة والغضب والغثيان في آن واحد وتتجلى كل سوءات نظام الاٍنقاذ ومنهجه الذي يستند على التبرير الميكافيلي والكذب الفاضح الواضح . قفز الى ذهني حديث دار قبل عشرة سنوات بيني وبين مسئول كبير في المعمل القومي آنذاك وقبل اٍحالة محدثي الى الصالح العام . ذكر لي أنه في اجتماع تم في ذلك الوقت وضم كبار موظفي المعمل القومي ووزير الصحة وكان أهم بنوده مناقشة تزايد حالات الاٍصابة بمرض الاٍيدز بين السودانيين وكيفية التعامل مع هذه الظاهرة للحد منها . أضاف أنه من ضمن جملة مقترحات تقدم بها المعمل القومي للتقليل من الاٍصابة بهذا المرض هو توعية الشباب والمجموعات المستهدفة باستعمال العازل ( (condom عند الممارسة الجنسية (safe sex) طالما لا تستطيع الدولة منع الممارسات الجنسية التي تتم خارج الأطر الشرعية والقانونية . ذكر أن وزير الصحة اٍنفعل وانفجر صائحاً أن اقتراح المعمل القومي هي دعوة مفتوحة للفحشاء وممارسة الرذيلة ولا يمكن قبوله وأن الاٍنقاذ بنهجها الاٍسلامي هي الوحيدة القادرة على القضاء على هذا المرض وانفض الاٍجتماع عند هذا الحد .
في تقديري أن حديث وزير الصحة اٍضافة الى سذاجة الطرح وضحالته يفتقر الى الدقة وهو في نهاية الامر المحاولة الدائمة والمتكررة من رموز الاٍنقاذ للتنصل من المسئولية ، وتغبيش الحقائق والقاء العبء على الغير قبل أربع سنوات استقيت معلومة من اٍحدى المنظمات الطوعية السودانية (N.G.O.S) المحترمة والتي تعمل في مكافحة مرض الاٍيدز ، مفادها أن مرض الاٍيدز انتشر في السودان بصورة كبيرة ويتضاعف عدد المصابين به بنسب تبعث الخوف . وهو يتواجد في أطراف المدن الكبيرة وبين المجموعات الأكثر فقرا والنازحين الى المدن بسبب الحرب والفقر ، كما أنه ينتشر بالتحديد وسط الفئات العمرية اٍثني عشر حتى الثامنة عشر . وانه وفقاً لتقديراتهم في ذلك الوقت فاٍن عدد المصابين لا يقل بأي حال من الأحوال عن 5% .
2002