جيمس بوند (كازينو رويال) – روكى بالباو وآخرين

James Bond (Casino Royale) – Rocky Balboa and others

عدنان زاهر

فلمان تم عرضهما قبل أعياد الميلاد في أرجاء متعددة من العالم، لا زالا يسجلان أعلى الاٍيرادات في شباك التذاكر. السؤال الذي يطرح نفسه مباشرة على ذهن القارئ هو، هل يستحق الفلمان كل هذا التدافع والاحتفاء؟ ما هو الجديد الذي يدفع بالآلاف لمشاهدة الفلمين؟!

رغبة عارمة دفعتني لمشاهدة الفلمين خاصة بعد الدعاية التي صاحبت عرضهما، وأود مشاركة الآخرين في ابداء وجهة نظري عنهما وذلك كمشاهد منتظم متابع لما يعرض من أفلام حديثة، اضافة الى اهتمام خاص بفن السينما ترجع جذوره الى ماض بعيد. في البداية أقدم عرضا مختصرا للفلمين لاعطاء القارئ  الذي لم يشاهدهما فكرة مبسطة تساعده في المتابعة والتقييم.

جيمس بوند

مدخل

جيمس بوند من الشخصيات التي قام بابداعها الكاتب البريطاني "ايان فلمنج" الراحل في عام 1964. الروائي فلمنج قام بابتداع هذه الشخصية في سلسلة بعنوان جيمس بوند في العام 1952. وبوند هو عميل للمخابرات البريطانية "اٍم 16" يحمل صفرين أمام رقمه 7 تعطيه رخصة للقتل المجاني للخصوم. جيمس بوند يحارب المنظمات التي تهدد أمن الامبراطورية البريطانية التي "غربت" عنها الشمس كما ينافح الأفكار الهدامة التي تهدد الفكر الحر ممثل في بريطانيا. يلاحظ أن هذه الشخصية صممت بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وبداية الحرب الباردة بين الشرق الاشتراكي في ذلك الوقت والغرب. ما يميز جيمس بوند هو استخدامه في ذلك الزمن للتكنلوجيا الحديثة في مهامه وكان ذلك حافزا ومبشرا لكثير من أفكار الخيال العلمي لاحقا. كتب وأفلام جيمس بوند انتشرت في بداية ستينات القرن الماضي بين الشباب في السودان مع شخصيات روايات عالمية أخرى مثل، شرلوك هولمز، أرسين لوبين، روكمبول.

شخصية جيمس بوند قد جسدها أكثر من ممثل، انفتحت أمامه بعدها أبواب الشهرة والصعود الى ناطحات السحاب. الشخصيات  التي جسدت جيمس بوند هم على التوالي: شين كونري، جورج لازنبي، روجر مور، تومثي دالتون، بيرسي بروسنال، وأخيرا الممثل الجديد دانيال كريج.

مخرج الفيلم – كازينو رويال

مارتن كمبل من مواليد نيوزيلندا، استقر في لندن وبدأ بعدها مشواره الفني مع السينما. أخرج كثير من الأفلام مثل "قناع زورو"، "العين الذهبية - جيمس بوند" وكثير من الأفلام التلفزيونية الجادة. من أشهر الأفلام التي أخرجها في هوليوود "اجازة في الشوارع"، "حب بلا حدود"...الخ.

دانيل كريج – جيمس بوند

في تقديري انه ممثل متوسط القامة في التمثيل ولعل ذلك مرجعه عمره الفني الصغير. أشقر، وسيم، مفتول العضلات وتلك صفات يفضلها المخرجون. قد جاء في احدى الدعايات لهذا الفيلم أنه أول ممثل يجسد شخصية بوند أشقر الشعر.

من مواليد تشستر – انجلترا 1968، مارس التمثيل مبكرا منذ تخرجه من معهد السينما عام 1991. سجله الفني يحتوي بعض من الأفلام الجيدة التي سلطت عليه الأضواء كما بدأت الأضواء الحقيقية تسلط عليه منذ مسلسله الانجليزي "أصدقائنا في الشمال".

احتفت الأوساط السينمائية كثيرا لاختياره لتجسيد شخصية جيمس بوند، وقد قابلته الملكة وهنأته على ذلك. حياته الفنية وشهرته سوف تبدأ مع هذا الفيلم. تم مؤخرا اختياره كأحسن ممثل في بريطانيا في هذا العام.

كازينو رويال

credit: http://www.imdb.com

credit: http://www.imdb.com

قصة الفيلم ليست معقدة بل هي عادية بكل المقاييس ومتكررة. جيمس بوند يعمل لاقتناص منظمة ارهابية، تلك المنظمة تسعى لتمويل عملياتها الارهابية من خلال لعب البوكر في كازينو رويال. وما قبل الأحداث في كازينو رويال وبعده يحتوي الفيلم على كثير من الحركة والعنف.

● الفيلم حاول أن يضيف جديدا على أفلام جيمس بوند بعنف أشبه بما نشاهده في أفلام "رامبو"، ذلك أوقعه في المصيدة الرامبوية، فلا هو أصبح جيمس بوند الذي نعرفه ولا هو أصبح رامبو وفقد نكهة جيمس بوند التي تميزه والتي تفرد بها وكانت سببا في انتشاره الواسع.

● شخصية جيمس بوند رغم العنف الذي يميزه لكنه شخصية مرحة وذلك ما فشل كريج في تجسيده.

● الفيلم به كثير من العنف، يجعل المشاهد بعد فترة من الوقت يحس بالملل الذي يتسرب اليه ببطء ويفقده اهتمامه بالفيلم.

يظهر على الفيلم التأثير الواضح بالمنهج الأمريكي في أفلام العنف.

● الفيلم من نوع تلك الأفلام التي تنسى مضمونها بمجرد اضاءة الصالة اعلانا بانتهاء الفيلم.

 

روكي بالباو

credit: http://www.imdb.com

credit: http://www.imdb.com

مخرج ومجسد شخصية روكي بالباو هو الممثل – سلفستر ستالوني – وهو شخصية معروفة ومشهورة لا تحتاج الى القاء الضوء عليها، وقد اشتهر بأفلامه، سلسلة أفلام روكي، رامبو....الخ. وهو من الممثلين الذين تقاضوا أعلى الأجور السينمائية في هوليوود.

روكي بالباو الذي يناهز عمره الستين عاما، بطل العالم السابق للملاكمة في الوزن الثقيل يعيش وحيدا بعد وفاة زوجته وابنه الذي يعيش بعيدا عنه. بعد تقاعده افتتح مطعما متوسط الحال صار يحكي فيه لزبائن المحل قصصه السابقة في حلبات الملاكمة. في واحدة من الترتيبات التآمرية التي تقوم بها عادة دوائر الملاكم العالمية، عرض عليه أن يلاكم بطل العالم الحالي للملاكمة. الهدف من ذلك الترتيب هو أن ينال بطل الملاكمة الحالي نصرا جديدا داويا لهزيمته بطل الملاكمة السابق ذو الأمجاد. بعد تردد قبل بالباو العرض يدفعه حنينه لحلبة الملاكمة، كما قبل مدربه السابق بتجهيزه للمباراة المرتقبة. في واحدة من أشرس الملاكمات نجح روكي بالباو بعد 15 حلقة أن يخرج واقفا على قدميه لكنه مهزوما، بعد أن أدخل بطل الملاكمة الشاب في تجربة قاسية ومريرة جعلته كالمهزوم.

الأداء في الفيلم عادي، وبما أن الفيلم يدور حول شخصية روكي بالباو فقد طغت شخصية سلفستر ستالوني على باقي الممثلين، وفي رأيي أن سلفستر ستالوني ممثل محدود القدرات.

ايقاع الفيلم رتيب وتعيده الى الحياة الملاكمة التي جرت في آخر الفيلم بين روكي ودكسون.

● طبعا لا يتسق والمنطق أن يلاكم رجل تجاوز الستين من عمره بطل العالم الحالي في الوزن الثقيل ذو العشرين ربيعا، وللخروج من تلك الورطة عمل المخرج على انتصار البطل الشاب ولكن بعد أن نال "علقة" محترمة.

● الفيلم يحاول أن يخاطب جيلين، جيل الشباب وجيل المتقاعدين. الرسالة المتواضعة هي أن الشباب لا يهزم وأن من تجاوز الستين عاما لا زالت لديه الفرصة في ممارسة الحياة "استمرارية الحياة".

في تقديري أن الفلمين هي المحاولات المستمرة من السينما لاستدعاء الماضي الذي يمكن أن يدر كثيرا من الأرباح وهذا ما حدث بالضبط في هذه الحالة. وفي تقديري أن هذا النجاح سوف يدفع بالسينما لاخراج أفلام من هذه الشاكلة. السينما عموما قد تعيد انتاج أفلام قديمة برؤية واخراج جديدين ولكنها وهي تفعل ذلك عادة ما تختار الأفلام الجيدة مضمونا وتمثيلا.

يبدو ولعل التدافع لمشاهدة هذين الفلمين، الرغبة من جانب الشباب في معرفة الماضي الباهر الذي يتحدث عنه الشيوخ كثيرا كما أن الشيوخ يدفعهم الحنين الى ذلك الماضي والرغبة في الفعل الصاخب الذي أصبح حلما!

في النهاية ما يحكم ويوجه "بارونات"  السينما العالمية مسألة الربح والخسارة!

22 فبراير 2007