منذ استلام الجبهة الأسلامية لدفة الحكم فى ثلاثين من
يونيو وحتى يومنا الراهن ظلت الجبهة الأسلامية تعزف نفس مقطوعاتها القديمة
وغير المتجانسة محاولة اظهارها بمظهر الاستقامة وهم فى ذلك لا يحترمون ذكاء
الآخرين فينما يعدون العدد للحرب يحاولون ذر الرماد على العيون بالحديث عن
السلام ويرسلون الوفود لتجوب كل العالم لتتحدث عن السلام أعتقد الذى يعرف
الطريقة التى يفكر بها قادة الاخوان المسلمين لا يساوره الشك فى مقاصد
الاخوان المسلمين فالكل يعلم أن الحركة الشعبية وقبل سقوط نظام نميرى قد طرحت
قضيتين مهمتين على مسرح السياسة السودانية الاولى هى المساواة بين مختلف
القوميات الوطنية على قاعدة العدالة والمساواة فى الحقوق والواجبات بين مختلف
أبناء الوطن الواحد.
والثانية هى ايجاد دولة علمانية ديمقراطية وحينما قامت
انتفاضة ابريل 1985م انحازت معظم القوى السياسية إلى طريق البحث عن حل عادل
من أجل الوصول إلى السلام الدائم ورويدا رويدا ونتيجة للنضال الجماهيرى
الواسع والشجاع والهزائم العسكرية التى منى بها دعاة الحل العسكرى توصلت أوسع
القوى السياسية فى بلادنا إلى ضرورة الوصول إلى قاعدة العدالة والمساواة
الاجتماعية وظلت قضية السلام وقضايا الخبز والديمقراطية وتعميقها بتنفيذ
شعارات الانتفاضة محور الصراع فى بلادنا طيلة فترة ماعقب الانتفاضة الى ان
تمكنت القوى الجماهيرية والديمقراطية بعد انتفاضة فى ديسمبر 1988م بفرض قضية
السلام فى مقدمة أجندة الحكومة الوطنية التى شهدت مشاركة قوى ديمقراطية
وجماهيرية ونقابية مما أصبغ عليها طابع ديقراطى نسبى ولم يشذ من تأييد برنامج
الحكومة الوطنية سوى الجبهة الاسلامية التى رأت فى تبنى الحكومة الوطنية
لقضية السلام ضعفا ما بعده ضعف ودعت الى تسوية الحرب بالحرب ولعل المتذكر
والمطالع لاعلام الجبهة الاسلامية فى ذلك الوقت لاتفوته هذه الملاحظة منذ أول
وهلة وظلت الجبهة الاسلامية تشكك فى جدوى النظام القائم واستسلامه لاعداء
الوطن والدين والطابور الخامس ودعت علنا بقيام المليشيات خارج القوات المسلحة
وأعلنت عن هيئة الدفاع عن العقيدة والوطن التى يرأسها المشير سوار الذهب
وحركت المظاهرات المسماة بثورة المصاحف وأيقظت الصراع الدينى بحرق الكنائس
كما حدث فى الثورة وغيرها وكفرت الحاكمين وأعلن قائدها حسن الترابى الجهاد من
على منابر الجبهة الاسلامية فى ندوة فى جامعة الخرطوم وأعلن سقوط
الديمقراطية.
ثالثا وهاجمت مذكرة القوات المسلحة الداعية للسلام وبثت
الاشاعات عن الانقلابات وانفراد عقد الامن وقد كان وفى كل هذا يتأتى لنا
الجزم بأن الجبهة الاسلامية هى الوحيدة المستفيدة من الحرب وخصوصا إذا أضفنا
الحقائق التالية انه وبعد اجتماعى ابريل ويونيو فى أديس أبابا وبعد أن تم
الاتفاق على طريقة تنفيذ كل متطلبات المبادرة السودانية والتى تبنتها الحكومة
لم يتبق سوى قوانيين سبتمبر التى ارجأت الى اجتماع 4يوليو 1989 وحدد موعد
المؤتمر الدستورى فى الثامن عشر من سبتمبر من العام نفسه وقد كانت كل الدلائل
تشير الى امكانية قوانين سبتمبر خصوصا بعد سحب مشروع القوانين الاسلامية
الجنائية من البرلمان واتفاق الجيش والنقابات والاحزاب والحركة الشعبية على
ذلك وبعد كل هذا حدث انقلاب الثلاثين من يونيو وما حدث بعد ذلك لايدع مجالا
للشك ان الجبهة الاسلامية هى القوى الوحيدة المستفيدة من الحرب وهى قوى
الظلام واليوم بعد أن أحسوا بالخطر القادم من حليفهم الأول الولايات المتحدة
الأمريكية بفرض السلام عليهم أن لم يكن بالسلم سيكون بالقوة بدأوا فى تصحيت
النـزعات والنعرات القبلية من أجل تفتيت وتقسيم هذا الوطن كما بدأ اعلامهم
المضاض بنشر وبث الأكاذيب حول برنامج الحركة الشعبية السياسى والتشكيك فى
وحدوية الحركة الشعبية والديمقراطية التى ندركها نحن جيدآ وأخيرآ أقول للجبهة
الاسلامية بجناحها العسكرى أو المدنى من يبحث عن الديمقراطية والسلام لا
يحتاج إلى وسيط.
مايو 2003